ابن خلكان

251

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 414 » الملك العزيز ابن صلاح الدين الملك العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ؛ كان نائبا عن أبيه في الديار المصرية لما كان أبوه بالشام ، وتوفي أبوه بدمشق ، فاستقل بملكتها باتفاق من الأمراء ، كما هو مشهور فلا حاجة إلى شرحه . وكان ملكا مباركا كثير الخير واسع الكرم محسنا إلى الناس معتقدا في أرباب الخير والصلاح ؛ وسمع بالإسكندرية الحديث من الحافظ السّلفي والفقيه أبي الطاهر ابن عوف الزهري ، وسمع بمصر من العلامة أبي محمد ابن بري النحوي وغيرهم . ويقال إن والده كان يؤثره على بقية أولاده ، ولما ولد له الملك المنصور ناصر الدين محمد كان والده بالشام والقاضي الفاضل بالقاهرة فكتب إليه يهنئه « المملوك يقبل الأرض بين يدي مولانا الملك الناصر ، دام رشده وإرشاده ، وزاد سعده وإسعاده ، وكثرت أولياؤه وعبيده وأعداده ، واشتد بأعضاده فيهم اعتضاده ، وأنمى اللّه عدده حتى يقال هذا آدم الملوك وهذه أولاده ، وينهي أن اللّه تعالى وله الحمد رزق الملك العزيز عزّ نصره ولدا مباركا عليا ، ذكرا سريا ، برا زكيا تقيا نقيا ، من ذرية كريمة بعضها من بعض ، وبيت شريف كادت ملوكه تكون ملائكة في السماء ومماليكه ملوكا في الأرض » . وكانت ولادة الملك العزيز بالقاهرة في ثامن جمادى الأولى سنة سبع وستين وخمسمائة ، وكان قد توجه إلى الفيوم ، فطرد فرسه وراء صيد فتقطر به فأصابته الحمى من ذلك وحمل إلى القاهرة ، فتوفي بها في الساعة السابعة من ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من المحرم سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 414 ) - أخباره في مرآة الزمان : 460 وابن الأثير 12 : 140 وذيل الروضتين : 16 والسلوك 1 : 114 والخطط 1 : 235 والنجوم الزاهرة 6 : 120 وعبر الذهبي 4 : 287 والشذرات 4 : 319 ، وسقطت هذه الترجمة من م .